الشيخ محمد الجواهري
161
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس )
--> استودع رجلاً دينارين فاستودعه آخر ديناراً فضاع دينار منها ، قال : يعطي صاحب الدينارين ديناراً ، ويقسم الآخر بينهما نصفين » الفقيه 3 : 23 / 63 ، الوسائل ج 18 : 452 باب 12 من أبواب الصلح ح 1 . ( 1 ) وهو موثق إسحاق بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « إنّ رجلين اختصما إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في دابة في أيديهما ، وأقام كلّ واحد منهما البيّنة أنها نتجت عنده ، فأحلفهما علي ( عليه السلام ) فحلف أحدهما وأبى الآخر أن يحلف ، فقضى بها للحالف ، فقيل له : فلو لم تكن في يد واحد منهما ، وأقاما البينة ؟ فقال : أحلفهما ، فأيهما حلف ونكل الآخر جعلتها للحالف ، فإن حلفا جميعاً جعلتها بينهما نصفين . . . » الوسائل ج 27 : 250 باب 12 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ح 2 . ومعتبرة غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « أنَّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) اختصم إليه رجلان في دابّة ، وكلاهما أقام البيّنة أنه أنتجها ، فقضى بها للّذي في يده ، وقال : لو لم تكن في يده جعلتها بينهما نصفين » نفس المصدر ح 3 . ( 2 ) أقول : في موارد العلم الإجمالي ودوانه بين الأقل الأكثر . تارة ينحل العلم الإجمالي إلى يقين تفصيلي بالأقل وشك في الأكثر ، فتجري في الأكثر أصالة البراءة ، فلا يجب حينئذ إلاّ الأقل كما مثّل به السيد الاُستاذ في المقام ، فإن المال الحرام المأخوذ مردد أمره بين خمسة دنانير أو عشرة دنانير ، والقاعدة - فيه كما عرفت - إعطاء الخمسة وهي الأقل وتجري في الأكثر أصالة البراءة ، والنتيجة على هذا أنه بعد اعطاء الخمسة ليست اليد يد ضمان ، فباجراء قاعدة العدل والإنصاف في الخمسة الثانية لا يقال « بأن نصف المال لم يصل إلى صاحبه ، والمفروض اشتغال الذمّة به بالعلم التفصيلي ، فما هو المسوغ لإتلاف نصف المال على صاحبه ؟ وما الموجب لرفع الضمان عن الضامن . . . » فإن المفروض أنه ارتفع الضمان وبعده ليس من بيده المال ضامناً ، فلا معنى للقول بأن باجراء قاعدة العدل والإنصاف بعد ذلك وفي الخمسة الثانية يوجب تلف نصف مال المضمون له عليه . ولذا أجرى السيد الاُستاذ القرعة في المقام باعتبار أنه ليس في المقام ما يدل على حكم هذه